مرتضى الزبيدي
408
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الشعرة وأحدّ من السيف ، فإن عجز عنه فليطلب القرب منه . قال تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ [ النساء : 129 ] فليس كل من عجز عن الإتيان بالخير كله ينبغي أن يأتي بالشر كله ؛ ولكن بعض الشر أهون من بعض وبعض الخير أرفع من بعض . فهذه حقيقة الغضب ودرجاته . نسأل اللّه حسن التوفيق لما يرضيه إنه على ما يشاء قدير . بيان ان الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة أم لا ؟ إعلم إنه ظن ظانون أنه يتصوّر محو الغضب بالكلية ، وزعموا أن الرياضة إليه تتوجه وإياه تقصد ، وظن آخرون إنه أصل لا يقبل العلاج . وهذا رأي من يظن أن الخلق كالخلق وكلاهما لا يقبل التغيير ، وكلا الرأيين ضعيف . بل الحق فيه ما نذكره وهو إنه ما بقي الإنسان يحب شيئا ويكره شيئا فلا يخلو من الغيظ والغضب ، وما دام يوافقه شيء ويخالفه آخر فلا بدّ من أن يحب ما يوافقه ويكره ما يخالفه ، والغضب يتبع ذلك فإنه مهما أخذ منه محبوبه غضب لا محالة ، وإذا قصد بمكروه غضب لا محالة . إلا أن ما يحبه الإنسان ينقسم إلى ثلاثة أقسام :